السيد كمال الحيدري

49

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

جهة أخرى ، خيرُ دليلٍ على تفسير قرار رسول الله ( ص ) في إشراك الطلقاء في المعركة ومشاركتهم فيها . وفي النصّ التالي الذي نقله ابن كثير عن محمّد بن إسحاق ( ت 151 ه - ) ما يلخّص بوضوحٍ أجواء التخاذل والنفاق والعصبية التي كان عليها الطلقاء حينها ؛ قال : ( قال ابن إسحاق : ولما انهزم الناس تكلَّم رجال ، من جفاة الأعراب بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان صخر بن حرب - وكان إسلامه بعد مدخولًا ، وكانت الأزلام معه يومئذٍ - : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . وصرخ كَلَدَة بن الحَنْبَلِ وهو مع أخيه صفوان بن أميّة - يعني لأمّه - وهو مشرك في المدّة التي جعل له رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ألا بطل السحر اليوم . فقال له صفوان : اسكت ، فضّ الله فاك ، فوالله لأن يَرُبَّني رجلٌ من قريش أحبُّ إليَّ من أن يَرُبَّني رجل من هوازن ) « 1 » .

--> ( 1 ) المصدر سابق : ج 7 ، صص 16 - 17 . وما نقل هنا من جواب صفوان لأخيه كلدة تكرَّر نقله عنه بصيغة أخرى مشابهة في « جواب رجل من قريش » قال له ( المصدر : ص 26 ) : ( أبشر بهزيمة محمّد وأصحابه ، فوالله لا يجتبرونها أبداً ) أي لا يصلحونها . وأغلب الظنّ أن قائل هذه الكلمة أبو سفيان ؛ ولا يحتمل أن يكون كلدة بن الحنبل قائلها ؛ إذ هو لم يكن قرشياً وإنَّما غسّاني حليف لبني جُمَح . ولا يخفى أن الدواعي لإخفاء اسم أبي سفيان في ظلّ حكومة الأمويين متوفّرة أكثر من غيره . وفي المصدر نفسه ( ص 33 ) نقلًا عن البيهقي في « دلائل النبوة » بسنده عن مصعب بن شيبة أنه نقل عن أبيه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشي قوله : ( خرجت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم حنين ، والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به ، ولكن أبيت أن تظهر هوازن على قريش ) بل روى أنه عزم على قتل رسول الله ثأراً لأبيه الذي قُتل يوم أحد ( قتله أمير المؤمنين الإمام علي * ) ولكن خذله الله تعالى .